منتدى رابطة شباب محامين السنبلاوين
مرحبا بكل المشتغلين بالقانون [ السادة القضاة - السادة أعضاء النيابة العامة - السادة المحامون - السادة ضباط الشرطة ] وهيا بنا سويا نرتقي لخير بلدنا نحو تحقيق العدالة معصوبة العينين

منتدى رابطة شباب محامين السنبلاوين

معا يدا بيد نبني مستقبل شباب المحامين
 
الرئيسيةالبوابة القانونمكتبة الصورالتسجيلدخول
تعلن رابطة شباب محامين السنبلاوين عن صدور العدد الأول من مجلة رابطة شباب محامين السنبلاوين
تعلن لجنة المساعدة القانونية برابطة شباب محامين السنبلاوين عن تقديم يد المساعدة القانونية لكل المحتاجين للمساعدة القانونية وذلك برسوم التقاضي فقط وعلي من يرغب في ذلك الإتصال هاتفيا بالأستاذ حمزه رسلان علي الرقم التالي 0105811813 والأستاذ أحمد علي جمال الدين علي الهاتف التالي 0121097455 -

شاطر | 
 

 قصة يرويها بهاء الدين أبو شقة المحامي بالنقض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمزه رسلان
Admin


عدد المساهمات : 81
نقاط : 321
السٌّمعَة : 12
تاريخ التسجيل : 16/09/2009
العمر : 32

مُساهمةموضوع: قصة يرويها بهاء الدين أبو شقة المحامي بالنقض   الخميس ديسمبر 24, 2009 11:19 pm

يقدمها‮:‬
بهاء الدين أبو شقة
المحامي‮ ‬بالنقض


جمعت بينهما صداقة،‮ ‬فهما في‮ ‬عمر واحد وأبناء قرى صغيرة في‮ ‬صعيد مصر،‮ ‬الشىء الوحيد الذي‮ ‬كان‮ ‬يجعل كلاً‮ ‬منهما مختلفا عن الآخر أن الأول سليل اسرة عريقة تملك كل ما‮ ‬يحيط بالقرية من أطيان زراعية أما الثاني‮ ‬فهو ابن فلاح فقير‮ ‬يعمل أجيراً‮ ‬في‮ ‬الحقول‮.. ‬ورغم هذا الفارق الاجتماعي‮ ‬الكبير فإن المحبة والمودة والاخلاص جمعت بين ابن الثري‮ ‬وابن الفقير‮.. ‬قلباها الخضراوان اذابا جليد

الفوارق الاجتماعية‮.. ‬كان ابن الثري‮ ‬يذهب الى المدرسة في‮ ‬البندر وهو‮ ‬يركب‮ “‬الكرته‮”.. ‬وابن الفلاح‮ ‬يركب الحمار‮.. ‬ولكن سرعان ما اتخذ ابن الفقير مكانه في‮ “‬الكارتة‮” ‬بجوار ابن الثري‮.. ‬ومنذ مراحل التعليم الاولى وهما‮ ‬يجتازان فصول الدراسة جنبا الى جنب حتى حصلا على الثانوية العامة وانتقلا الى عاصمة الاقليم والتحقا بكلية الزراعة حتى حصل كل منهما على البكالوريوس،‮ ‬ولم‮ ‬يكن الشاب الثري‮ ‬في‮ ‬حاجة الى الوظيفة ففي‮ ‬املاك ابيه واراضيه ما‮ ‬يكفيه إذ ان ما‮ ‬يحصل عليه‮ “‬الخولي‮” ‬في‮ ‬مزارعه‮ ‬يربو عشرات المرات على ما‮ ‬يحصل عليه خريج كلية الزراعة في‮ ‬اول عهده بالوظيفة‮.. ‬لكن سرعان ما ترك الشباب الفقير الوظيفة تلبية لرغبة صديقه الثري‮ ‬ليعمل بجانبه في‮ ‬ادارة مزارعه ويشاركه في‮ ‬مشاريعه في‮ ‬تربية العجول والدواجن والخراف ومعمل الألبان،‮ ‬واستطاع الشاب باخلاصه وجهوده وتفانيه في‮ ‬العيضاعف ثروة صديقه‮.‬ وتمضي‮ ‬بهما الأيام من نجاح إلى نجاح‮.. ‬ويوم قرر الصديق الثري‮ ‬أن‮ ‬يكمل نصف دينه احتضن صديق عمره وزف إليه النبأ السعيد،‮ ‬وأخذ صديقه من‮ ‬يديه وقدمه إلى عروسه و هو‮ ‬يقول له إنها تعرف عنك كل شىء‮.‬ وفي‮ ‬حفل عرس الشاب الثري‮ ‬كانت الفرحة قسمة بينهما‮.. ‬وتمضي‮ ‬بهما الحياة سعيدة هانئة‮.. ‬وكان الزوج بعد زواجه لا‮ ‬يفارق صديق عمره فهو معه طيلة اليوم‮.. ‬وفي‮ ‬العمل وفي‮ ‬المساء وقت الراحة‮ ‬يلازمه في‮ ‬البيت‮.. ‬وكانت الزوجة تشاركهما في‮ ‬تناول الطعام‮.. ‬اما في‮ ‬جلسات السمر فقد كانت تبدي‮ ‬ارتياحها وسعادتها بوجود الصديق معهما‮.. ‬ولم تشعر بالغيرة على زوجها من صديقه عكس الأمر الطبيعي‮ ‬الذي‮ ‬يدفع الزوجة الى كره الصديق لأنه‮ ‬يأخذ منها زوجها‮.‬ في‮ ‬البداية لم‮ ‬يفسر الزوج اهتمام الزوجة بالصديق مما‮ ‬يثير في‮ ‬قلبه الشك فيها‮.. ‬حتى كانت تلك الأمسية التي‮ ‬طلب زوجها من صديقه ان‮ ‬يبحث له عن‮ “‬بنت الحلال‮” ‬التي‮ ‬تؤنس وحدته،‮ ‬وعرض عليه بعض الأسماء ليختار منها ما‮ ‬يريد‮.‬ وردت الزوجة فى عصبية استدعت انتباه زوجها‮:‬ ‮- ‬سيبه في‮ ‬حاله‮.. ‬ربما تأخذه زوجته منا وتكون سببا في‮ ‬تعطيل أعماله‮.‬ وبدأت الريبة تتسرب إلى قلب الزوج فقد أحس من نبرات صوتها ومن نظراتها أمراً‮ ‬غير طبيعي‮.. ‬بل أن صديقه خامره ذات الإحساس‮.‬ مضت الأيام بهما والصديق‮ ‬يبتعد تدريجيا عن لقاء صديقه الثري‮ ‬في‮ ‬مسكنه ويتعمد الابتعاد عن هذا اللقاء،‮ ‬واقتصرت احاديثهما ولقاءاتهما في‮ ‬العمل فقط‮.‬ ولم‮ ‬يصدق أحد ذلك الخبر الذي‮ ‬استشرى في‮ ‬البلدة وسرى مسرى النار المشتعلة فيها من أن الصديق الثري‮ ‬أطلق الرصاص على صديقه الفقير‮.. ‬واستبدت الحيرة بالجميع‮.. ‬حارت أفكارهم ولم تستطع تخميناتهم أن تصل إلى تفسير مقبول أو تحليل معقول بهذا الخبر المثير‮.‬ كانت تلك هى بداية الأحداث عندما بدأت التحقيقات في‮ ‬وقائع هذه القضية وأنا أعمل وكيلاً‮ ‬للنيابة العامة في‮ ‬صعيد مصر‮..‬ وحتى تحريات المباحث عجزت بدورها عن تبرير سبب الحادث خاصة وأن المجني‮ ‬عليه كان فاقد الوعي‮ ‬وفي‮ ‬غيبوبة بعد اطلاق الرصاص عليه‮.‬ اما المتهم فقد لاذ بالصمت ورفض الحديث سواء بالنفي‮ ‬او بالاعتراف بالتهمة‮.‬ وكان لابد لي‮ ‬من سؤال زوجة المتهم عسي‮ ‬أن أصل منها الى معلومة تفيد التحقيق وتحل هذا‮ “‬اللغز‮” ‬المحير الذي‮ ‬بات‮ “‬طلسما‮” ‬لابد من فك أسراره والوقوف على خفاياه،‮ ‬ليس بالنسبة لي‮ ‬كمحقق وإنما بالنسبة لأهل البلدة الذين أدهشهم وقع الحادث وباتوا مدهوشين من أمره لا‮ ‬يكادون‮ ‬يصدقون ما حدث نظراً‮ ‬للعلاقة الحميمة التي‮ ‬تربط بينهما منذ الطفولة وللحب والاخلاص المتبادل بينهما‮.‬ ومثلت الزوجة وسألتها عن معلوماتها‮.. ‬فجرت‮ “‬قنبلة‮” ‬لم تكن في‮ ‬الحسبان‮.. ‬قالت‮:‬ ‮- ‬أنا زوجي‮ ‬كان مخدوعا في‮ ‬صديقه‮.. ‬لم‮ ‬يحترم زمالة الدراسة ولا صداقة العمر‮.. ‬لم‮ ‬يكن وفياً‮ ‬أو أمينا على‮ “‬العشرة‮” ‬التي‮ ‬جمعت بيننا‮.. ‬لاحظت‮ “‬الرغبة‮” ‬تنطق بها عيناه‮.. ‬نظراته لي‮ ‬كانت مشبوهة مجردة عن البراءة والصداقة لكنني‮ ‬لم أصدق في‮ ‬أول الأمر،‮ ‬إلا أن نظراته تزايدت وكثر تردده دون سبب على المسكن في‮ ‬غياب زوجي‮.. ‬حاولت أن أفهمه‮ - ‬بأسلوب مهذب‮ - ‬أن ذلك لا‮ ‬يليق ولكنه تمادى وأفصح لي‮ ‬في‮ ‬جرأة ووقاحة أنه‮ ‬يحبني‮ ‬منذ أن وقعت عيناه علىَّ‮ ‬وأنا في‮ “‬الكوشة‮”‬،‮ ‬وأنه لا‮ ‬يطيق العيش بدوني‮ ‬بل وأنه رفض الكثير من الزيجات لأنه لا‮ ‬يشعر نحو أي‮ ‬منهن بأي‮ ‬عاطفة‮.. ‬لقد تجسدت كل عواطفه وتبلورت كل مشاعره في‮ ‬حب كبير استحوذ على قلبه،‮ ‬فلطالما سهر الليالي‮ ‬الطويلة وهو‮ ‬يناجي‮ ‬صورتها واسترحم قلبها أن تهون عليه عذابه وتخفف عنه آلامه وتبادله نفس المشاعر،‮ ‬استوقفني‮ ‬حديث الزوجة ملياً‮ ‬وهي‮ ‬تعرض‮ ‬غرام هذا الفتى الولهان وكيف أنها تصده وتنهره وهو مازال‮ ‬يطاردها‮.‬ كان من‮ ‬غير المعقول بل وليس من المقبول أن تستمر في‮ ‬سماع قصائد الشعر فيها منه وعن عذابه وشدة لوعته من حبها خاصة وقد سألتها تأكيدا للفكرة التي‮ ‬استبدت بي‮ ‬وهى عدم تصديق هذه المقالة لعدم معقوليتها عن المدة التي‮ ‬استمرت فيها مطارداته لها فقررت أنه منذ بداية زواجها الذى قارب خمس سنوات واستطردت الزوجة‮:‬ ولما‮ ‬يئست من مطارداته وحفاظا على رابطة الزوجية بيني‮ ‬وبين زوجي‮ ‬الذي‮ ‬أحبه كثيراً‮ ‬فقد حذرته من الحضور الى المسكن حتى مع زوجي‮ ‬وإلا سأخبر زوجي‮ ‬بكل شىء‮.‬ وكانت المفاجأة التي‮ ‬لم أتصورها عندما أخبرني‮ ‬أنه في‮ ‬سبيل حبه على استعداد لأن‮ ‬يفعل أي‮ ‬شىء‮.‬ وأضافت الزوجة في‮ ‬حديثها أن الامر وصل به لدرجة أنه لجأ الى‮ “‬المشعوذين‮” ‬ليقدموا له التعاويز والأحجبة حتى‮ ‬يخطفوا قلبها ويسلبوا عقلها حبا وهياما به‮! ‬بل أن أحدالمشعوذين قد عمل له‮ “‬عمل‮” ‬بناء على طلبه منذ زواجها كي‮ ‬لا تنجب من زوجها حتى لا تكون هناك عوائق تعوق حبهما،‮ ‬ويكون عدم الانجاب ذريعة لطلاقها من زوجها فتحين له الفرصة كي‮ ‬يتزوج منها‮!‬ وأضاف الزوجة وهي‮ ‬تتحدث في‮ ‬عصبية وقد امتقع وجهها بحمرة الغضب والثورة‮.‬ ‮- ‬عرفت السبب في‮ ‬أنني‮ ‬لم أنجب طيلة السنوات الخمس الماضية‮.. ‬جن جنوني‮.. ‬لم أشعر بنفسي‮ ‬إلا وأنا أخبر زوجي‮ ‬بكل ما حدث‮.‬ وعاودت سؤالها‮:‬ ‮- ‬هل‮ ‬يفهم من ذلك أن زوجك هو الذي‮ ‬أطلق الرصاص عليه رداً‮ ‬على تصرفاته السابقة معك؟ فأجابت في‮ ‬حدة وقد ازداد حنقها وغضبها‮:‬ ‮- ‬ما فعله‮ ‬يستحق عليه الموت‮.. ‬بل إنني‮ ‬شخصيا فكرت في‮ ‬الخلاص منه‮.. ‬في‮ ‬قتله جزاء لما أصابني‮ ‬من ضرر‮.. ‬لقد حرمني‮ ‬من نعمة الأمومة‮.. ‬إنه إنسان بلا قلب‮.. ‬بلا ضمير‮.. ‬الموت مصير لأمثاله لتخليص البشرية من شروره‮.‬ واستدعيت الزوج وواجهته بأقوال زوجته ولكنه أصر على الصمت أيضا‮.. ‬كان شارداً‮ ‬مذهولاً‮ ‬وكأنه‮ ‬يعيش أحداث‮ “‬كابوس‮” ‬مزعج لم‮ ‬يستيقظ منه بعد‮.‬ وطلبت من الطبيب المعالج للمجني‮ ‬عليه موافاتي‮ ‬بامكانية حديثه بتعقل بعد افاقته من العملية التي‮ ‬اجريت له واستخرجت رصاصتان كانتا على وشك النفاذ الى قلبه‮.‬ ومرت أيام واتصل بي‮ ‬الطبيب المعالج والذي‮ ‬أفاد أنه‮ ‬يمكن سؤال المجني‮ ‬عليه فقد تحسنت حالته ويمكن ان‮ ‬يجيب بتعقل بعد أن اجتاز بسلام مرحلة الخطر بل وكتبت له الحياة من جديد فقد نجا من الموت بأعجوبة‮.‬ وانتقلت الى المستشفى لسؤاله‮.. ‬وكانت المفاجأة التي‮ ‬لم أتوقعها بل والتي‮ ‬لا تخطر على بال أحد‮.‬ أجاب المجني‮ ‬عليه بصوت خفيض‮:‬ ‮- ‬إن صديق عمري‮ ‬كان‮ ‬ينظف المسدس المرخص عندما انطلقت منه رصاصتان دون قصد‮.. ‬وكيف‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتصور أنه كان‮ ‬يقصد ذلك بعد صداقة العمر التي‮ ‬تجمع بيننا‮.. ‬بعد الاخلاص الممزوج بالحب المتبادل بيننا‮.‬ كان حديثه مثيراً‮ ‬للدهشة ومخيبا لأملي‮ ‬في‮ ‬أن أقف منه على سر الحقيقة التي‮ ‬قدر لها أن تغيب حتي‮ ‬هذه اللحظة‮.. ‬وكان على أن أواجهه بحديث الزوجة‮.‬ ابتسم ابتسامة ملؤها السخرية وهو‮ ‬يجيب متهكما‮:‬ ‮- ‬إنني‮ ‬لا اصدق ما اسمع‮.. ‬غير معقول أن تصدر منها هذه الرواية لأنها‮ ‬غير حقيقية جملة وتفصيلاً‮.. ‬كل كلمة فيها تقطر كذبا واستطرد متسائلا في‮ ‬استغراب‮.‬ ‮- ‬لماذا تفتري‮ ‬هذه الفرية‮.. ‬كيف‮ ‬يجرؤ لسانها على ترديد هذه‮ “‬الكذبة”؟‮.. ‬كانت نظرتي‮ ‬لها نظرة الأخ لأخته‮.. ‬إن زوجها لم‮ ‬يكن صديقا فحسب بل هو الآخر الذي‮ ‬لم تلده الأم،‮ ‬وتنهد تنهيدة عميقة وأنا أسأله عن تفسيره لحديث الزوجة‮.‬ أجاب‮:‬ ‮- ‬لا تفسير لي‮ ‬فهو حديث شاذ لا‮ ‬يخضع لمنطق ولا أجد له من تبرير‮.. ‬هى وحدها التي‮ ‬تملك الاجابة عن هذا السؤال ورمقته بنظرة فاحصة وأنا أواجهه بأمر‮ “‬الدجالين‮” ‬الذين لجأ إليهم حسب رواية الزوجة فكانوا سببا في‮ ‬عدم انجابها‮.‬ أجاب والسخرية لا تفارق ابتسامته‮:‬ ‮- ‬ما أسمعه هو الدجل بعينه‮.. ‬هو قمة الشعوذة‮.. ‬ولا تعليق لي‮ ‬غير ذلك‮.‬ لم‮ ‬يكن أمامي‮ ‬أمام حديث المجني‮ ‬عليه على نحو ما سلف وخلو القضية من ادلة تؤكد ان اصابات المجني‮ ‬عليه كانت عن عمد وأن اطلاق النار كان بقصد ازهاق روحه خصوصا وان تحريات الشرطة لم تجزم بحقيقة اصابة المجني‮ ‬عليه،‮ ‬وهل كانت عمدية أم لا
كما قرر بأنها نتيجة تنظيف صديقه لمسدسه‮.‬ وازاء ما سلف صدر قرار بألا وجه لاقامة الدعوى الجنائية أي‮ ‬بالاسلوب الدارج‮ “‬حفظ القضية‮”.‬ ومرت الأيام‮.. ‬ترك الصديق الفقير‮ “‬الجمل بما حمل‮”.. ‬غادر البلدة وبحث عن عمل جديد في‮ ‬بلدة نائية،‮ ‬عندما وردت اشارة تتضمن ان الزوج صاحب القصة السابقة قد اطلق الرصاص على زوجته بقصد قتلها لأنه ضبطها متلبسة بين احضان رجل آخر‮.‬ وباستجواب الزوج اعترف تفصيليا باطلاق الرصاص على زوجته بقصد قتلها‮.‬ قال في‮ ‬مرارة‮:‬ ‮- ‬كنت أكبر مغفل في‮ ‬الدنيا عندما أحببتها من كل قلبي‮.. ‬لم أبخل عليها بشىء‮.. ‬كنت احضر لها افخر انواع الملابس لتنتقي‮ ‬منها ما تشاء‮.. ‬اشتريت لها افخم الاثاث‮.. ‬لم أبخل عليها بالثمين من المجوهرات والحلي‮.. ‬كدت اقتل صديقي‮ ‬من اجلها لمجرد انه همس في‮ ‬اذنيها بكلمات الحب والاعجاب‮.. ‬لم أكن ادري‮ ‬أنها‮ “‬أفعى‮” ‬وأنها ستقابل حبي‮ ‬بسمها‮.. ‬لقد لدغتي‮ ‬في‮ ‬مقتل‮.. ‬طعنتني‮ ‬في‮ ‬شرفى‮.. ‬في‮ ‬كرامتي‮.. ‬في‮ ‬اعتباري‮ ‬في‮ ‬المجتمع‮.‬ وطلبت منه ان‮ ‬يروي‮ ‬كيفية اكتشافه لخيانتها‮.‬ قال وعيناه تكادان تقطران دما من كثرة احمرارهما‮:‬ ‮- ‬إنها أخس أنواع الخيانة‮.. ‬شىء‮ ‬يستحيل تصديقه‮.. ‬يلفظه العقل ويأباه المنطق وينأى عنه الشرع والدين‮.‬ قال وقد اغرورقت عيناه بالدمع وهو‮ ‬يضرب بقبضة‮ ‬يده في‮ ‬الهواء وكأنما قد تخيلها أمامه‮.‬ ‮- ‬الخائنة‮.. ‬مع من؟ مع السائق‮! ‬نعم السواق بتاعي‮!‬ طلبت منه الهدوء ليروي‮ ‬ما حدث تفصيلا دون انفعال‮.‬ تحدث قائلا‮:‬ ‮- ‬كنت أحس كل ليلة برأسي‮ ‬متثاقل ويغلبني‮ ‬النعاس دائما في‮ ‬وقت مبكر من الليل‮.. ‬وأغط في‮ ‬نوم عميق حتي‮ ‬الصباح،‮ ‬أصحوا متثاقلا متثائبا كسولاً‮ ‬تستبد بي‮ ‬رغبة جامحة في‮ ‬النوم مرة اخرى‮.. ‬خشيت أن تكون حالة مرضية قد ألمت بي‮ ‬فما سمعته من صديق طبيب أن هذه الحالة عرض من أعراض مرض الكبد‮.. ‬استدعاني‮ ‬لعيادته،‮ ‬وأخذ‮ “‬عينة‮” ‬من الدم لاجراء الفحوص والتحاليل‮.. ‬كانت المفاجأة أن‮ “‬دمي‮ ‬ملىء بالعقاقير المنومة‮”! ‬لم اصدق نتيجة التحليل‮.. ‬أجريت تحليلا آخر فكانت نفس النتيجة‮.. ‬كان على أن أقف على حقيقة العقاقير‮.. ‬من الذي‮ ‬يعطيني‮ ‬إياها؟ ولماذا؟ وخصوصا انني‮ ‬لا عهد لي‮ ‬طيلة حياتي‮ ‬بأي‮ ‬منها‮.. ‬وبعد طول ملاحظة أيقنت أن زوجتي‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬تقدم لي‮ - ‬قبل النوم مباشرة‮ - ‬كوبا دافئا من اللبن‮.. ‬وتساءلت بيني‮ ‬وبين نفسي‮ ‬ألا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون المنوم في‮ ‬هذا الكوب الذي‮ ‬تصر زوجتي‮ ‬على أن اتناوله‮ ‬يوميا؟ ولماذا تفعل زوجتي‮ ‬ذلك؟ كادت هذه الاسئلة تقتلني‮.. ‬وما كان‮ ‬يقطع في‮ ‬أوصالي‮ ‬العجز عن الوقوف على سر ذلك واستطرد في‮ ‬مرارة وحسرة‮:‬ ‮- ‬حتي‮ ‬كانت تلك الليلة التي‮ ‬احضرت كوب اللبن كالمعتاد وطلبت منها اعداد‮ “‬ساندوتش‮” ‬ريثما أشرب اللبن‮.. ‬وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬غابت فيه لتعد ما طلبت سكبت اللبن وأوهمتها أنني‮ ‬شربته‮.. ‬ولم تمض فترة طويلة حتى أوهمتها أنني‮ ‬أغط في‮ ‬نوم عميق‮.‬ ولم‮ ‬يدر بنفسه وهو‮ ‬يصيح‮:‬ ‮- ‬مش معقول‮!‬ فبادرته بقولي‮:‬ ‮- ‬إيه هو اللي‮ ‬مش معقول؟ قول أجاب والشرر‮ ‬يتطاير من عينيه‮.‬ ‮- ‬مش معقول اللي‮ ‬حصل‮.. ‬اللي‮ ‬شفته‮.. ‬أحسست بها تنسحب من جانبي‮ ‬وتنزل الى‮ ‬غرفة اسفل الفيللا اعدتها خصيصا للسائق‮.. ‬مشيت في‮ ‬خلسة في‮ ‬اعقابها لأقف على سر نزولها‮.. ‬حتي‮ ‬هذه اللحظة لم‮ ‬يكن‮ ‬يراودني‮ ‬ادنى شك في‮ ‬طهارتها وعفتها‮.. ‬حتى رأيت بعيني‮ ‬ما لم‮ ‬يكن‮ ‬يخطر لي‮ ‬على بال أو‮ ‬يدور لي‮ ‬في‮ ‬حسبان‮.. ‬رأيتها في‮ ‬أحضان السائق‮.. ‬سمعت بأذني‮ ‬همسات الغرام وأحاديث الحب والهيام‮.. ‬لم أشعر بنفسي‮ ‬إلا وأنا أعتدي‮ ‬عليها بقطعة من الخشب كانت في‮ ‬غرفة السائق‮.. ‬هويت بها‮ - ‬بلا شعور‮ - ‬ولم أدر في‮ ‬أي‮ ‬مكان من جسدها كنت أوجه ضرباتي‮: ‬أما السائق فقد جمع ملابسه بسرعة ولاذ بالفرار من وجهي‮.‬ أثبتت التحريات ومعاينتي‮ ‬مكان الحادث صدق حديث الزوج وكذا سؤالي‮ ‬للطبيب الذي‮ ‬عالجه والتحاليل الطبية التي‮ ‬قدمها والتي‮ ‬ثبت منها صدق حديثه من ان زوجته كانت تدس له المنوم ليلاً‮ ‬في‮ ‬كوب اللبن الذي‮ ‬كانت تقدمه له‮. ‬ولم تمض فترة حتى جاءت افادة المستشفى بأن حالة الزوجة سيئة ومع ذلك‮ ‬يمكن سؤالها‮.‬ توجهت اليها في‮ ‬المستشفى‮.. ‬كانت اصابتها بالغة‮.. ‬وكان حديثها‮ ‬يتم بصعوبة‮.. ‬قالت‮:‬ ‮- ‬لقد فات الأوان‮.. ‬أنا ادرك ان منيتي‮ ‬قد قربت ولابد من أن أعترف بالحقيقة‮.. ‬ده ذنب الراجل اللي‮ ‬أنا ظلمته‮.. ‬كان عنده أخلاق‮.. ‬أخلاق كبيرة‮.. ‬كان محترماً‮.. ‬قابل اتهامي‮ ‬له وظلمي‮ ‬بأخلاق نبيلة‮.. ‬رفض أنه‮ ‬يقول الحقيقة‮.. ‬الحقيقة اللي‮ ‬حاأقول عليها دلوقت علشان أرضي‮ ‬ضميري‮ ‬وأموت وأنا مستريحة‮.‬ كانت تردد كلماتها في‮ ‬تثاقل واصفرار الموت‮ ‬يكسو وجهها عندما طلبت منها تفسير حديثها‮.. ‬ماذا تقصد بالراجل اللي‮ ‬ظلمته؟ قالت في‮ ‬حسرة والندم‮ ‬يفوح من حديثها وهي‮ ‬تذكرني‮ ‬بصديق زوجها الذي‮ ‬سبق أن اتهمته من قبل بأنه‮ ‬يطاردها‮:‬ ـ الحقيقة إن أنا اللي‮ ‬كنت معجبة بيه‮.. ‬أنا اللي‮ ‬طاردته‮.. ‬راودته عن نفسه لكنه كان علي‮ ‬عهده مع جوزي‮.. ‬احترم الزمالة‮.. ‬راعي‮ ‬الصداقة‮.. ‬لم‮ ‬يضعف أمام كل إغراءاتي‮.. ‬آثر من كثرة ملاحقتي‮ ‬له أن‮ ‬يمتنع عن الحضور إلي‮ ‬المسكن‮.. ‬وعندما‮ ‬يئست منه التقيت بالسائق‮.. ‬أعجبت به‮.. ‬كانت اللقاءات المحرمة بيننا‮.. ‬أحس الصديق بذلك وصارحني‮ ‬بما لاحظ‮.. ‬طلب مني‮ ‬الإخلاص والوفاء لزوجي‮ ‬لأنه زوج مثالي‮ ‬لا‮ ‬يستحق مني‮ ‬الخيانة‮.. ‬لقد أحسست أن هذا الصديق خطر‮ ‬يهدد حبي‮ ‬الجديد‮.. ‬كان لابد أن أتخلص منه‮.. ‬هداني‮ ‬فكري‮ ‬إلي‮ ‬هذه الحيلة وتلك الفرية التي‮ ‬افتريتها‮.. ‬كانت كذبة دنيئة وخصوصاً‮ ‬قصة الرجال التي‮ ‬نسجها خيالي‮.. ‬إن حقيقة عدم الإنجاب لم تكن كما ادعيت بأنها نتيجة عمل المشعوذين ولكن كانت بناء علي‮ ‬رغبتي‮ ‬أنا،‮ ‬فقد كنت أتعاطي‮ ‬أقراص منع الحمل‮.. ‬لم أكن أريد الإنجاب من زوج لأني‮ ‬لا أحبه‮.‬ فسألتها سؤالاً‮ ‬يفرضه إجاباتها‮:‬ ـ ولماذا لم تطلبي‮ ‬الطلاق منه؟ أجابت بصراحة فما كان أمامها إلا الصدق‮:‬ ـ أنا مكنتش باحبه صحيح‮.. ‬إنما طمع الدنيا‮.. ‬عين في‮ ‬الجنة وعين في‮ ‬النار‮.. ‬الفيللا اللي‮ ‬كنت ساكنة فيها‮.. ‬الخدم والعز اللي‮ ‬كنت عايشة فيه‮.. ‬أسيبه إزاي‮ ‬وأنا بنت فقيرة‮.. ‬أبويا بيشتغل عامل في‮ ‬العزبة بتاعته‮.. ‬حبني‮ ‬واتجوزني،‮ ‬لكن للأسف أنا ماحبيتهوش‮.. ‬أنا حبيت السواق‮.. ‬حسيت إني‮ ‬ما أقدرش أعيش من‮ ‬غيره‮.. ‬وطمعي‮ ‬عمي‮ ‬عنيه‮.. ‬فكرت أتخلص من جوزي‮ ‬علشان أضرب عصفورين بحجر‮.. ‬أعيش في‮ ‬العز بعد ما أورثه وفي‮ ‬الوقت نفسه أعيش مع السواق اللي‮ ‬أنا باحبه‮.. ‬فكرت وصممت إني‮ ‬أقتله‮.. ‬أحط له السم في‮ ‬اللبن‮.. ‬لكن بالتدريج وعلي‮ ‬مدة طويلة علشان‮ ‬يموت ويبان أنه موت طبيعي‮.‬ وابتسمت ابتسامة الموت‮.. ‬كانت آخر ابتسامة في‮ ‬حياتها وكأنها تلعن القدر وهي‮ ‬تقول‮:‬ ـ لكن ربنا حب‮ ‬يعاقبني‮.. ‬اكتشف خيانتي‮ ‬حصل اللي‮ ‬حصل واستطردت وقد تلاحقت أنفاسها‮.. ‬كانت كلماتها تخرج بصعوبة بالغة وهي‮ ‬تقول‮:‬ ـ الحمد لله إن ربنا مد في‮ ‬عمري‮ ‬علشان أقول الحقيقة وأريح ضميري‮.. ‬كل اللي‮ ‬حصل لي‮ ‬جزاء عمايلي‮ ‬السودة‮.. ‬كان لازم‮ ‬يحصل اللي‮ ‬حصل لأن الخيانة مش ممكن تدوم‮.‬ وحملقت رافعة رأسها إلي‮ ‬السماء وكأنها تستغفر الله علي‮ ‬أفعالها النكراء‮.‬ ولفظت أنفاسها الأخيرة‮.‬ كانت إجراءات التحقيق تقتضي‮ ‬أن‮ ‬يكون حديث الزوجة في‮ ‬حضور الزوج‮.. ‬أشاح بوجهه وهي‮ ‬تلفظ أنفاسها وهو‮ ‬يقول‮:‬ ـ ما فعلته لا تغسله مياه المحيطات‮.. ‬فلا رحمة لها في‮ ‬الأرض ولا في‮ ‬السماء‮.. ‬إنها شيطانة لبست ثياب البشر‮.‬ وتمت محاكمته وتلمست المحكمة الرأفة له والعذر القانوني‮ ‬المخفف الذي‮ ‬سنه المشرع في‮ ‬المادة‮ ‬237‮ ‬من قانون العقوبات لكل من‮ ‬يفاجئ زوجته متلبسة بالزنى فيقتلها هي‮ ‬ومن‮ ‬يزني‮ ‬بها‮.. ‬تلمست المحكمة له العذر فقضت بمعاقبته بالحبس لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ‮.‬ خرج من محبسه‮ ‬يبحث عن صديق عمره الذي‮ ‬أبي‮ ‬كرمه ونبل أخلاقه أن‮ ‬يرد علي‮ ‬افتراء الزوجة أو أن‮ ‬يقابل تهوره واندفاعه وإطلاقه الرصاص عليه بغية قتله‮.. ‬بالمثل كان في‮ ‬مقدوره أن‮ ‬يخرس لسانه ولسان زوجته ويكيل لهما الصاع صاعين ويتهمه بالشروع في‮ ‬قتله ويرد علي‮ ‬فري‮ ‬زوجته وأكاذيبها،‮ ‬ولكن لسانه النظيف وقلبه الطاهر وفكره الملائكي‮ ‬أبى عليه ذلك وقاده منطق الحب والصداقة والإخلاص الذي‮ ‬جمع بين قلبيهما‮.. ‬قاده إلي‮ ‬الإنكار وأن‮ ‬يتحمل سهام كذبها‮.. ‬أن‮ ‬يواجه بصدره رصاصاته التي‮ ‬أطلقها ولا‮ ‬ينطق فمه بكلمة مما عرفه عنها‮.. ‬آثر أن‮ ‬ينصرف في‮ ‬هدوء وصمت‮.. ‬في‮ ‬شهامة وإباء‮. ‬ظل‮ ‬يبحث عنه حتي‮ ‬عثر عليه،‮ ‬وقص عليه القصة من أولها إلي‮ ‬آخرها‮.. ‬وطلب منه السماح والعفو علي‮ ‬ظن منه أن تعود حياتهما إلي‮ ‬سيرتها الأولي‮.. ‬يجمع بينهما الود والتفاهم والإخلاص‮.‬ نظر إليه مبتسماً‮ ‬وقال‮:‬ ـ‮ ‬يمثل في‮ ‬ذهني‮ ‬قصة قديمة قرأتها في‮ ‬الأساطير‮.. ‬إنها قصة‮ »‬الزمار‮« ‬الذي‮ ‬ضاقت به السبل واستبد به شظف العيش،‮ ‬وأمسك بمزماره وجلس تحت شجرة‮ ‬يطلق أنغامه وإذ بحية تخرج بجسدها من جحرها أسفل الشجرة ترقص طرباً،‮ ‬وكلما ازدادت نغماته ازدادت طرباً‮ ‬ورقصاً‮.. ‬ومن فرط إعجابها قذفت من جوفها‮ »‬جوهرة‮« ‬من ذهب فتلقفها‮ »‬الزمار‮« ‬وحل بها أزمته المالية‮.. ‬وظل علي‮ ‬هذا الحال بين الحين والآخر‮ ‬يتردد علي‮ ‬الحية‮.. ‬هو‮ ‬يشدو بمزماره وهي‮ ‬تتمايل رقصاً‮ ‬وطرباً‮ ‬وانسجاماً‮ ‬تقذف له في‮ ‬كل مرة جوهرة ذهبية‮.. ‬تبدل حال الزمار من فقر إلي‮ ‬غنى‮.. ‬ومن عذر إلي‮ ‬ثراء،‮ ‬والكل لا‮ ‬يدري‮ ‬ولا‮ ‬يعرف سر هذا الثراء الذي‮ ‬هبط عليه،‮ ‬حتي‮ ‬كان ذلك اليوم الذي‮ ‬مرض فيه مرضاً‮ ‬شديداً‮.. ‬وعندما طال مرضه استأمن ابنه علي‮ ‬سره وطلب منه أن‮ ‬يتوجه إلي‮ ‬ذلك المكان سر سعادته‮..‬ وبالفعل توجه الابن مرة تلو الأخري‮.. ‬هو‮ ‬يشدو بمزماره والحية تتمايل بجسدها طرباً‮ ‬ورقصاً‮ ‬وتمن عليه في‮ ‬النهاية بعطيتها المعتادة التي‮ ‬كانت تمنحها لوالده من قبل‮. ‬ولكن الطمع أعمى عيني‮ ‬الشاب،‮ ‬خاصة بعد أن أحس بأن والده قد شارف علي‮ ‬الشفاء‮.. ‬وراود فكره الحصول علي‮ ‬المزيد من الذهب،‮ ‬وأن الحية لابد أنها تخزن في‮ ‬جوفها الكثير منه وعليه أن‮ ‬يحصل عليه مرة واحدة‮.. ‬ففكر ودبر في‮ ‬نفسه أمراً‮.. ‬وتوجه إليها كالمعتاد وطربها بنغمة وتمايلت رقصاً،‮ ‬إلا أنه كان قد أعد العدة لقتلها ليحصل علي‮ ‬الجواهر مرة واحدة قبل أن‮ ‬يشفي‮ ‬أبوه‮.. ‬كان قد أعد العدة وجهز قطعة من الحديد أخفاها بين طيات ملابسه،‮ ‬انهال بها فجأة علي‮ ‬الحية‮.. ‬ولكن ضربته التي‮ ‬وجهها إلي‮ ‬رأسها أخطأتها،‮ ‬وأصابت ذنبها فقطعته وأفرغت سمها في‮ ‬جسه،‮ ‬فمات لتوه‮. ‬حزن الأب علي‮ ‬ابنه حزناً‮ ‬شديداً‮.. ‬ومع مرور الزمن أراد أن‮ ‬يسعي‮ ‬إلي‮ ‬لقمة العيش من جديد،‮ ‬فحمل مزماره وتوجه إلي‮ ‬الشجرة وبدأ‮ ‬يعزف نغماته‮.. ‬لم تشجن الحية لنغماته هذه المرة وأطلت برأسها في‮ ‬حذر وناشدته قائلة أن الود الذي‮ ‬كان بينهما والصداقة التي‮ ‬كانت ترفرف بظلالها عليهما،‮ ‬والحب الذي‮ ‬كان‮ ‬يجمع بين قلبيهما قد انتهي‮ ‬لأن ما قاساه كل منهما كفيل بأن‮ ‬يمحو ذلك‮.. ‬فلن‮ ‬ينسي‮ ‬هو موت ابنه‮.. ‬كما لم تنس هي‮ ‬قطع ذيلها‮.. ‬لقد انتهي‮ ‬عهد الصداقة بينهما‮.. ‬وأشاحت برأسها وتركته ودخلت جحرها‮.‬ أدرك الصديق معني‮ ‬الحديث ووصلت مضمون الرسالة‮.. ‬تعانق الصديقان وعاد كل منهما في‮ ‬طريق‮.‬
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hamza-rasslan.ahlamontada.com
 
قصة يرويها بهاء الدين أبو شقة المحامي بالنقض
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى رابطة شباب محامين السنبلاوين :: منتدى محامين السنبلاوين العام-
انتقل الى: